جلال الدين السيوطي
29
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
* ( باب ما وقع في وفد الجن ) * قال أبو نعيم إسلام الجن ووفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم كوفادة الإنس فوجا بعد فوج وقبيلة بعد قبيلة بمكة وبعد الهجرة وأخرج أبو نعيم من طريق عمرو بن غيلان الثقفي عن ابن مسعود قال إن أهل الصفة أخذ كل رجل منهم رجل يعشيه وتركت فأخذني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة أم سلمة ثم انطلق بي حتى أتينا بقيع الغرقد فخط بعصاه خطة ثم قال اجلس فيها ولا تبرح حتى آتيك ثم انطلق يمشي وأنا أنظر إليه خلال النخل حتى إذا كان من حيث أراه ثارت مثل العجاجة السوداء ففرقت فقلت إلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن هذه هوازن مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه فأسعى إلى البيوت فاستغيث بالناس فذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا أبرح مكاني الذي أنا فيه فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعهم بعصاه ويقول اجلسوا فجلسوا حتى كاد ينشق عمود الصبح ثم ثاروا وذهبوا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أولئك وفد الجن سألوني المتاع والزاد فمتعتهم بكل عظم حائل أو روثة أو بعر فلا يجدون عظما إلا وجدو عليه لحمه الذي كان عليه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها الذي كان فيها يوم أكلت وأخرج أبو نعيم عن الزبير بن العوام قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة فخرجت معه حتى خفيت عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض براز فإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستذفري ثيابهم من بين أرجلهم فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي من الفرق فلما دنونا منهم خط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال لي أقعد في وسطه فلما جلست ذهب عني كل شيء كنت أجده من ريبة ومضى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينهم فتلأ قرآنا وبقوا حتى طلع الفجر ثم أقبل فقال لي الحق فمشيت معه فمضينا غير بعيد فقال لي التفت وانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد فقلت أرى سوادا كثيرا فخفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى الأرض فنظم عظما بروثة ثم رمى بها إليهم وقال إنهم سألوني الزاد فجعلت لهم كل عظم وروثة وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبغني أحجارا استنفض بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة فقلت يا رسول الله ما بال العظم والروثة قال ( إنه قد جاءني وفد جن نصيبين من الشام ونعم الوفد فسألوني الزاد فدعوت لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليه طعاما ) وأخرج أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى من هذه العوامر شيئا فليؤذنه ثلاثة أيام فإن بدا له بعد ثلاث فليقتله فإنه الشيطان ) وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته وفود الجن من الجزيرة فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم ما بدا لهم ثم أرادوا الرجوع إلى بلادهم فسألوه أن يزودهم فقال ( ما عندي ما أزودكم ولكن اذهبوا